الآلوسي
2
تفسير الآلوسي
سورة المجادلة بفتح الدال وكسرها ، والثاني هو المعروف ، وتسمى سورة - قد سمع - وسميت في مصحف أبيّ رضي الله تعالى عنه الظهار ، وهي على ما روى عن ابن عباس . وابن الزبير رضي الله تعالى عنه مدنية ؛ قال الكلبي وابن السائي : إلا قوله تعالى : * ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ) * ( المجادلة : 7 ) ، وعن عطاء : العشر الأول منها مدني وباقيها مكي ، وقد انعكس ذلك على البيضاوي ، وأنها إحدى وعشرون في المكي والمدني الأخير ، واثنتان وعشرون في الباقي ، وفي التيسير هي عشرون وأربع آيات وهو خلاف المعروف في كتاب العدد . ووجه مناسبتها لما قبلها أن الأولى ختمت بفضل الله تعالى وافتتحت هذه بما هو من ذلك ، وقال بعض الأجلة في ذلك : لما كان في مطلع الأولى ذكر صفاته تعالى الجليلة ، ومنها الظاهر والباطن ، وقال سبحانه : * ( يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم ) * ( الحديد : 4 ) افتتح هذه بذكر أنه جل وعلا سمع قول المجادلة التي شكت إليه تعالى ، ولهذا قالت عائشة فيما رواه النسائي . وابن ماجة . والبخاري تعليقاً حين نزلت : " الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات لقد جاءت المجادلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تكلمه وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول فأنزل الله تعالى * ( قد سمع ) * " الخ ، وذكر سبحانه بعد ذلك * ( ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ) * ( المجادلة : 7 ) الآية ، وهي تفصيل لإجمال قوله تعالى : * ( وهو معكم أينما كنتم ) * وبذلك تعرف الحكمة في الفصل بها بين الحديد . والحشر مع تواخيهما في الافتتاح - بسبح - إلى غير ذلك مما لا يخفى على المتأمل . * ( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَادِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِىإِلَى اللَّهِ واللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمآ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ) * . بسم الله الرَّحْمَان الرَّحيم * ( قَدْ سَمعَ اللَّهُ ) * بإظهار الدار ، وقرأ أبو عمرو . وحمزة . والكسائي . وابن محيصن بادغامها في السين ، قال خلف بن هشام البزار : سمعت الكسائي يقول : من قرأ قد سمع فبين الدال فلسانه أعجمي ليس بعربي ، ولا يلتفت إلى هذا فكلا الأمرين فصيح متواتر بل الجمهور على البيان * ( قَوْلَ الَّتي تُجَادلُكَ في زَوْجهَا ) * أي تراجعك الكلام في شأنه وفيما صدر عنه في حقها من الظهار ، وقرء - تحاورك - والمعنى على ما تقدم وتحاولك أي تسائلك * ( وَتَشْتَكي إلَى الله ) * عطف على * ( تجادلك ) * فلا محل للجملة من الإعراب ، وجوز كونها حالاً أي تجادلك شاكية حالها إلى الله تعالى ، وفيه بعد معنى ، ومع هذا يقدر معها مبتدأ أي وهي تشتكي لأن المضارعية لا تقترن بالواو في الفصيح فيقدر معها المبتدأ لتكون اسمية ، واشتكاؤها إليه تعالى إظهار بثها وما انطوت عليه من الغم والهم وتضرعها إليه عز وجل وهو من الشكو ، وأصله فتح الشكوة وإظهار ما فيها ، وهي سقاء صغير يجعل فيه الماء ثم شاع في ذلك ، وهي امرأة صحابية من الأنصار اختلف في اسمها واسم أبيها ،